تتحدث مصادر دبلوماسية عن اقتراب حماس من إعلان ترتيبات تتعلق بنزع سلاحها ومستقبل إدارة قطاع غزة.
هذا ما طالعته "العين الإخبارية" في وسائل إعلام إسرائيلية صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية، التي استندت في معلوماتها إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية، في وقت يتواجد فيه وفد من حركة حماس في العاصمة المصرية القاهرة، حيث تجري المفاوضات.
ووفق المصادر، يدور الحديث عن "إطار عمل مفصل ودقيق للغاية لنزع السلاح الكامل والشامل وتفكيك الأنفاق".
ومع ذلك، ورغم الأجواء الإيجابية التي تحدثت عنها الصحيفة، إلا أنها أشارت إلى استمرار المخاوف من ظهور خلافات في اللحظات الأخيرة، استنادا إلى تجارب سابقة شهدها مسار المفاوضات.
تفاؤل
وفي السياق ذاته، نقلت القناة 13 الإسرائيلية صورة أكثر تفاؤلا بشأن تطورات المحادثات.
ونقلت عن مصدرين إقليميين أن "المحادثات بشأن إعلان حماس نزع سلاحها وتسليم السيطرة على قطاع غزة إلى قوة الاستقرار الدولية تتقدم".
وعلى ذمة المصدرين، فإن "الأطراف تناقش إمكانية عقد مراسم توقيع للتفاهمات في مصر خلال الأيام المقبلة". وأوضحا أن هذا التقدم جاء بعد ضغوط من الوسطاء.
وتُجرى المحادثات في القاهرة، بحسب القناة الإسرائيلية "بمشاركة وفد رفيع المستوى من حماس، وبرعاية المخابرات المصرية، وبوساطة قطرية وتركية".
خلافات بسيطة.. والسلاح لطرف ثالث
ووفق القناة نفسها، لا تزال هناك خلافات حول بعض النقاط التي وصفتها بأنها "بسيطة"، فيما تضغط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه الإعلان عن التفاهمات حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق شامل.
وفي هذا الإطار، قال أحد المصادر للقناة إن حماس قد توافق على تسليم أسلحتها إلى طرف ثالث، شرط ألا تكون السلطة الفلسطينية.
من جانبها، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر قريبة من حماس وجود تقدم في المفاوضات التي ترعاها مصر مع مبعوثين دوليين.
وأوضحت الصحيفة أن أبرز هذه الملفات تتمثل في قضية الأسلحة، وآلية إدارة القطاع، واستمرار عمل المؤسسات المدنية.
وبحسب المصادر المقربة من الحركة، فقد تم وضع "صيغة محددة" للتعامل مع أسلحة حماس، تشمل إمكانية تسليمها وتخزينها وفق آلية متفق عليها، مشيرة إلى أن هذه الصيغة حظيت بدعم الحركة والأطراف الدولية المشاركة في المحادثات.
وأضافت المصادر أن هناك تفاهمات أيضا بشأن مستقبل الموظفين والمؤسسات المدنية، لكنها اعتبرت أن موقف الحكومة الإسرائيلية لا يزال يشكل العقبة الأكبر، مشيرة إلى أن تل أبيب قد لا تقبل بأي صيغة أقل من نزع سلاح حماس بالكامل.
حماس استسلمت
وفي المقابل، يرى مسؤولون مطلعون على المقترح أن المسار الحالي إيجابي، وقالوا إن حماس وافقت على الخطوط العريضة التي جرى بحثها مع الوسطاء خلال الأشهر الماضية، والتي تشمل تفكيك الأسلحة الثقيلة والخفيفة والأنفاق، مع وضع آليات رقابة صارمة.
وذكر أحد المصادر للقناة أن "المقترح الحالي قد يشكل أساسا للتقدم المستقبلي، لا سيما في حال حدوث تغيير سياسي في إسرائيل"، في إشارة للانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول القادم.
وقدم مسؤولون مطلعون على المقترح تقييما أكثر تفاؤلا، مؤكدين أن "الاتجاه إيجابي"، وأن حماس "استسلمت ووافقت على نزع سلاح كامل وشامل".
وقال المسؤولون إن الاتفاق، في حال توقيعه، سيكون "صارما ومفصلا، دون أي حيل أو تنازلات"، موضحين أن الخطة تتضمن تفكيكا كاملا للأسلحة الثقيلة والخفيفة والأنفاق، إلى جانب إنشاء آليات مراقبة دقيقة وصارمة.
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية أن حماس أبدت "مرون"" بشأن بند الأسلحة، ضمن "خارطة طريق" يروج لها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف.
وأضافت أن المقترح المطروح لا يركز فقط على نقل الأسلحة إلى جهة خارجية، بل يتناول أيضا تقييد استخدامها، خصوصا الأسلحة الثقيلة، والبنية التحتية التصنيعية، وبعض القدرات العسكرية.
ووفقا لمسؤولين فلسطينيين، فإن أحد الخيارات التي يجري بحثها يتمثل في تخزين الأسلحة الثقيلة داخل منشآت مخصصة تحت إشراف لجنة تكنوقراطية فلسطينية، مع الإبقاء على السيطرة الفلسطينية على آليات الحكم في القطاع، وهو ما يعني عمليا استمرار نفوذ حماس.
كما ناقشت المفاوضات إمكانية استمرار تشغيل الأنظمة المدنية في غزة عبر لجنة مهنية مستقلة، تعمل وفق القانون الفلسطيني وتتولى إدارة الخدمات المدنية.
ولا يقتصر الخلاف على ملف الأسلحة فقط، إذ تشمل المباحثات أيضا مستقبل الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة، ونطاق الانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى ترتيبات المرحلة المقبلة من الاتفاق. بحسب الصحيفة.