*محكم ومستشار قانوني
لعل معظمنا فقد غرضاً ثميناً أو بسيطاً خلال رحلة خارج الإمارات، وفي كثير من الأحيان ينتهي الأمر بمجرد بلاغ يحرره صاحبه، ثم يتلاشى الأمل في استعادة ما فقده، أو يُرد عليه بأن ما حدث نتيجة إهمال من جانبه، لكن الموقف يختلف كلياً في دولة الإمارات عموماً، وفي دبي على وجه الخصوص، فمن المعتاد أن يتلقى زائر أو حتى مسافر «ترانزيت» مكالمة من شرطة دبي، تخبره بأنه تم العثور على ساعته أو هاتفه أو مجوهراته أو أي من مقتنياته، في سلوك لا يعكس فقط كفاءة العمل الشرطي، وإنما منظومة تشريعية متكاملة، تتمثل في القانون رقم 17 لسنة 2025 بشأن التصرف في اللُّقطة والأموال المتروكة في إمارة دبي، الذي يجعل من اللقطة حقاً مصوناً، ومن استعادتها مسؤولية مؤسسية، لا مجرد عمل تطوعي أو لفتة إنسانية.
القانون ينظّم التعامل مع كل ما يعثر عليه من أموال أو مقتنيات، ويحدد مسؤوليات الأفراد والجهات الحكومية وشرطة دبي، ويضمن حماية حقوق المالك الأصلي.
القانون يحمّل من يعثر على اللقطة مسؤولية قانونية واضحة، فليس من حق الملتقط الاحتفاظ بما وجده أو التصرف فيه باعتباره أصبح ملكاً له، بل يلزمه بتسجيله إلكترونياً خلال 24 ساعة، وتسليمه إلى الشرطة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، تحت طائلة المسؤولية القانونية.
كما يمنح صاحب اللقطة ضمانات واسعة تتسق مع سمعة إمارة دبي، فالشرطة تحتفظ بالمقتنيات مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وتعلن عنها، وتتخذ الإجراءات القانونية للوصل إلى مالكها، ولا تباع إلا بعد استنفاد وسائل التعرف إلى صاحبها، فيما يظل ثمنها محفوظاً في حساب حكومي لمدة ثلاث سنوات إذا بيعت في مزاد علني، بما يتيح للمالك استرداده إذا تقدم بالمطالبة خلال هذه المدة.
ولا يغفل القانون السلوك الإيجابي، بل يجيز تكريم الشخص الذي يعثر على اللقطة ويسلمها إلى الشرطة، سواء بمنحه شهادة شكر أو مكافأة مالية تصل إلى 10% من قيمتها، وبحد أقصى 50 ألف درهم وفق الضوابط المقررة.
بشكل عام، فإن الممارسات العامة سواء للأفراد أو المنشآت أو الجهات ذات الصلة، وكذلك القانون منظومة متكاملة، تحمل رسالة واحدة، وهي أن دبي لا توفر الأمن فقط، بل تعزز الثقة أيضاً.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه .