في الحروب، أحيانًا لا يكون الرابح هو الطرف الذي يطلق أول صاروخ... بل الذي يحصد المكاسب بصمت. هذا ما يطرحه تحليل نشرته مجلة "تايم"، والذي يرى أن الحرب الأمريكية مع إيران منحت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة لتعزيز موقع بلاده اقتصاديًا وسياسيًا.
قبل تصاعد الحرب، كانت روسيا تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة. فالاستثمار الأجنبي المباشر تراجع من نحو 100 مليار دولار سنويًا إلى مستويات تقترب من الصفر، بينما غادرت أكثر من ألف شركة عالمية السوق الروسية.
وفي الوقت نفسه، غادر ما بين 700 ألف و1.5 مليون من العاملين في قطاع التكنولوجيا البلاد، مع استمرار خروج رؤوس الأموال وتراجع قيمة صندوق الثروة السيادي، بالتزامن مع اتساع عجز الموازنة وارتفاع الإنفاق العسكري.
أخبار ذات صلة
ثم تغير المشهد. ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب تخفيف بعض القيود الأمريكية على صادرات النفط الروسية، منح موسكو إيرادات إضافية.
وينقل التحليل تقديرات تفيد بأن عائدات النفط الروسية قد تتجه للتضاعف مقارنة بالتوقعات السابقة، وهو ما قد يمنح الكرملين قدرة أكبر على تمويل عملياته العسكرية، رغم استمرار التضخم وارتفاع أسعار الفائدة والضغوط على الاقتصاد المحلي.
لكن القضية، وفق التحليل، تتجاوز الجانب الاقتصادي. إذ يشير إلى أن العلاقة بين موسكو وطهران أصبحت تقوم على تبادل المصالح.
واستنادًا إلى تقارير استخباراتية أمريكية، يتحدث المقال عن دعم روسي لإيران يشمل معلومات استخباراتية وتقنيات ومعدات عسكرية، إلى جانب اتهامات بتزويدها بصور أقمار صناعية لمواقع أمريكية في المنطقة.
وعندما سُئل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هذه الاتهامات، قال إنه سيسأل بوتين عمّا إذا كانت صحيحة.
أخبار ذات صلة
ويرى التحليل أن إيران وفرت لروسيا دعمًا في مجال الطائرات المسيّرة، خاصة تكنولوجيا طائرات "شاهد"، التي بدأت روسيا إنتاجها محليًا بعد نقل تقنيات التصنيع.
وتذهب "التايم" إلى أن الحرب في أوكرانيا والتوتر في الشرق الأوسط باتا، مرتبطين عبر شبكة مصالح وسلاسل إمداد متداخلة، يستفيد منها الطرفان.
لكن هذا التقييم لا يحظى بإجماع بين جميع المحللين، إذ يعتمد بدرجة كبيرة على تقديرات استخباراتية ورؤية سياسية غربية، بينما تقدم روسيا وإيران رواية مختلفة بشأن طبيعة تعاونهما.
بوتين، في لحظة كانت فيها روسيا تواجه تحديات اقتصادية قاسية، وجد في تطورات الحرب مع إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقه سياسيًا واقتصاديًا.
فهل تستمر هذه المكاسب إذا تبدلت ظروف الصراع، أم أنها ترتبط بالمرحلة الحالية فقط؟